الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
318
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
الثانية : ما إذا كان الماء جاريا من الأعلى إلى الأسفل ولاقي النجس أسفله فلا ينجس الاعلى منه لا للاجماع كما في بعض الكلمات « الجواهر » لعدم اجماع كاشف عن النص في المسألة بل لأنه بعد كون الماء الجاري له قوّة ودفع فلا يتأثر بالسافل ولا يؤثّر السافل فيه بل العالي يؤثر فيه لو لاقى أسفله مع النجس لا ينجس الاعلى منه سواء كان الجريان بنحو التسنيم أو التسريح . ان قلت : ان مفهوم قوله عليه السّلام إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجّسه شيء يشمل هذه الصورة لان هذا الماء ماء واحد وان كان جاريا بعضه على بعض وقد لاقي النجس . قلت : بعد ما قلنا من أن المغروس عند اعرف هو كون الماء الجاري له قوة ودفع يؤثّر فيما ليس له هذا الدفع والقوة ولا يتأثر باعتبار قوته ودفعه عما ليس فيه القوة فالعرف لا يأتي بنظره تأثر ما له الدفع بسبب الماء الغير الدافع فلو رأى اطلاقا فهو يرى انصراف هذا الاطلاق عن هذا المورد والمولى والحاكم بعد ما يرى هذا الانصراف العرفي فإن كان نظره شمول كلامه حتى للفرد المنصرف عنه الاطلاق عند العرف كان بمقتضى الحكمة عليه التصريح فمن عدم بيانه نكشف عدم شمول اطلاق كلامه للمورد فاطلاق مفهوم قوله عليه السّلام . الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجّسه شيء لا يشمل المورد . الصورة الثالثة : عكس الثانية بمعنى كون الجريان من الأسفل إلى الاعلى ولاقى النجس أعلى الماء مع كونه الأقل من الكر فحكمها حكم الصورة الثانية لأنه بعد كونه الدفع والقوة للأسفل الجاري إلى الاعلى فلا يؤثر الاعلى في الأسفل ولا يتأثر الأسفل منه . فقد ظهر لك ان الميزان في عدم سراية النجاسة إلى الجزء الجاري من الماء هو القوة والدفع الحاصل له من جريانه . وفي هذا لا فرق بين كون الجريان من الأعلى إلى الأسفل أو بالعكس . كما أنه لا فرق بين العلوّ التسنيمى والعلوّ التسريحى